القرطبي
256
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
الثالثة - قوله تعالى : ( إنه كان منصورا ) أي معانا ، يعنى الولي . فإن قيل : وكم من ولى مخذول لا يصل إلى حقه . قلنا : المعونة تكون بظهور الحجة تارة وباستيفائها أخرى ، وبمجموعهما ثالثة ، فأيها كان فهو نصر من الله سبحانه وتعالى . وروى ابن كثير عن مجاهد قال : إن المقتول كان منصورا . النحاس : ومعنى قوله إن الله نصره بوليه . وروى أنه في قراءة أبى " فلا تسرفوا في القتل إن ولى المقتول كان منصورا " . قال النحاس : الأبين بالياء ويكون للولي ، لأنه إنما يقال : لا يسرف إن كان له أن يقتل ، فهذا للولي . وقد يجوز بالتاء ويكون للولي أيضا ، إلا أنه يحتاج فيه إلى تحويل المخاطبة . قال الضحاك : هذا أول ما نزل من القرآن في شأن القتل . وهي مكية ( 1 ) . قوله تعالى : ( ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولا ( 34 ) فيه مسألتان : الأولى - قوله تعالى : ( ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده ) قد مضى الكلام فيه في الانعام ( 2 ) . الثانية - قوله تعالى : ( وأوفوا بالعهد ) قد مضى الكلام فيه في غير موضع ( 3 ) . قال قال الزجاج : كل ما أمر الله به ونهى عنه فهو من العهد . ( إن العهد كان مسؤولا ) عنه ، فحذف ، كقوله : " ويفعلون ما يؤمرن ( 4 ) " به وقيل : إن العهد يسأل تبكيتا لناقضه فيقال : لم نقضت ؟ كما تسأل الموؤودة تبكيتا لوائدها ( 5 ) . قوله تعالى : وأوفوا الكيل إذا كلتم وزنوا بالقسطاس المستقيم ذلك خير وأحسن تأويلا ( 35 )
--> ( 1 ) المروى عن الحسن أنها مدينة كما في الآلوسي . وهو المتبادر لأنها عن الاحكام . ( 2 ) راجع ج 7 ص 130 . ( 3 ) راجع ج 1 ص 332 . ( 4 ) راجع ج 18 ص 196 . ( 5 ) راجع ج 19 ص 230 فما بعد .